هشام جعيط
376
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
مصادر أخرى ، تعود إلى زمن أكثر قدما ، تشير إلى أن همدان تتألف من خطين : الأحمور أو الأحمور التي تتشكل من عناصر حميرية قديمة ومن عناصر همدانية صافية ، والخط الثاني هو أعراب همدان ( البدو الرحّل ) « 1 » . هذه البنية المزدوجة ، الحضرية / البدوية ، وجدت قبل الإسلام ، كما يقول الشعبي : ربما كانت المسألة إسقاطا على الماضي ، إلا أنه يمكن أن يفسّر أيضا تطوّرا بدأ قبل الإسلام في سياق انهيار المملكة اليمنية . بعض فروع همدان ( خارف ، صائديون ، السّبيع ) تحضّرت وانخرطت في نمط الحياة اليمنية ، والتحقت بها بقايا من حمير ( آل ذي حدان ، آل ذي رضوان ، ذي لعوة ، ذي مرّان ) ، في حين أن فروعا أخرى من همدان القديمة قد تكون بقيت بدوا رحّلا ( غدر ، يام ، ذهم ، شاكر ، أرحب ) . وما أكثر العشائر الهمدانية المذكورة في المصادر التي بين أيدينا - وبخاصة الطبري وابن سعد - في سياق أحداث تاريخية أو في كتب التراجم وسير المحدّثين والرواة . وقد استقرت تلك العشائر شمال المدينة وشمال غربيّها ، في سككهم وحول مساجدهم . ومن العشائر التي يتردد ذكرها كثيرا : - ثور « 2 » ( الذين يجب تمييزهم عن ثور البكرية ) ولهم سكّة . - شبام « 3 » ( الذين قتل منهم 180 رجلا في وقعة صفين ) عشيرة مجالد بن سعيد . - الفائشيون « 3 » . - ناعط « 3 » . - الصائديون ، وهم عشيرة ذات شأن ، أطلق اسمها على إحدى سكك المدينة . - السّبيع بن السّبع « 4 » ، عشيرة قائد همدان سعيد بن قيس ( وجبانة السّبيع هي أحد الأماكن التاريخية في الكوفة ) . - أرحب ، عشيرة يزيد بن قيس ، قائد شرطة علي « 5 » .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ، 6 ، 246 . ( 2 ) الطبري ، 5 ، 62 ، و 6 ، 29 . ( 3 ) الطبري ، 5 ، 61 و 62 ؛ جمهرة ، ص 393 ؛ أنساب الأشراف ، طبعة القدس ، 5 ، 294 . بخصوص ناعط ، راجع الإكليل ، 10 ، ص 16 وما بعدها . ( 4 ) البلاذري ، فتوح ، ص 280 . ( 5 ) جمهرة ، ص 296 .